ابن الجوزي

168

القصاص والمذكرين

4 - أخبرنا عبد الخالق بن أحمد بن يوسف قال : أخبرنا عبد الواحد ابن عليّ العلافّ قال : حدثنا أبو الفتح محمّد بن أحمد بن أبي الفوارس « 1 » قال : أخبرنا العبّاس بن الفضل قال : حدثنا الحسين بن إدريس / قال : حدثنا هشام بن عمّار قال : حدثنا صدقة قال : حدثنا عثمان بن أبي العاتكة عن عليّ بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال : صلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا برجل من الأنصار قاعد يقصّ على الناس ويذكّرهم ، والناس مقبلون عليه بوجوههم . فلمّا نظر الرجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مقبلا قطع قصصه وقام من مجلسه للنبي « 2 » صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأشار إليه بيده أن أثبت مكانك . وجلس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في أدنى الناس ، ولم يتخطّ أحدا « 3 » . فلمّا فرغ الرجل من قصصه قام إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجلس إليه ، والتفت الناس إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإذا هو خلفهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقم من مجلسك ، ولا تقطع قصصك ، فإنّي أمرت أن أصبر نفسي مع الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشّي ، يريدون وجهه « 4 » » . وقال : « لأن أصبر نفسي مع قوم يذكرون اللّه - عزّ وجلّ - من حين يصلّون الصبح إلى أن ترتفع الشمس ، أحبّ إليّ من أن أعتق أربع رقاب مؤمنات من ولد

--> ( 1 ) في الأصل القواس . وهو غلط . ومحمد بن أحمد بن أبي الفوارس حافظ مجود كان مشهورا بالأمانة والحفظ والصلاح ولد 338 وتوفي سنة 412 ( وانظر « تاريخ بغداد » 1 / 352 و « تذكرة الحفاظ » 3 / 1053 ) . ( 2 ) في الأصل : ( وقام للنبي من مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم ) وكأن الناسخ قدّم كلمة على كلمة ، وقد وضع ميما صغيرة على كلمة ( للنبي ) وكلمة ( من مجلسه ) ، والصواب ما أثبتنا لئلا يكون هناك إيهام بضمير مجلسه ، واللّه أعلم . ( 3 ) في الأصل : يتخطا . ( 4 ) في هذا إشارة إلى الآية الكريمة وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الكهف : 28 .